محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
موسى ، وحقية ما دعاهم إليه مفصلات ، قد فصل بينها ، فجعل بعضها يتلو بعضها ، وبعضها في إثر بعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : فكانت آيات مفصلات بعضها في إثر بعض ، ليكون لله الحجة عليهم ، فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم في اليم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ قال : يتبع بعضها بعضا ليكون لله الحجة عليهم ، فيسقم منهم بعد ذلك . وكانت الآية تمكث فيهم من السبت إلى السبت ، وترتفع عنهم شهرا ، قال الله عز وجل : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ أي آية بعد آية يتبع بعضها بعضا . وكان مجاهد يقول فيما ذكر عنه في معنى المفصلات ، ما : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في " آيات مفصلات " ، قال : معلومات . القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره : فاستكبر هؤلاء الذين أرسل الله عليهم ما ذكر في هذه الآيات من الآيات والحجج عن الإيمان بالله ، وتصديق رسوله موسى ، واتباعه على ما دعاهم إليه ، وتعظموا على الله وعتوا عليه ؛ وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ يقول : كانوا قوما يعملون بما يكرهه الله من المعاصي والفسق عتوا وتمردا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ يقول تعالى ذكره : ولما وقع عليهم الرجز ، ولما نزل بهم عذاب الله ، وحل بهم سخطه . ثم اختلف أهل التأويل في ذلك الرجز الذي أحبر الله أنه وقع بهؤلاء القوم ، فقال بعضهم : كان ذلك طاعونا . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : وأمر موسى قومه من بني إسرائيل ، وذلك بعد ما جاء قوم فرعون بالآيات الخمس الطوفان ، وما ذكر الله في هذه الآية ، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل ، فقال : ليذبح كل رجل منكم كبشا ، ثم ليخضب كفه في دمه ، ثم ليضرب به على بابه ، فقالت القبط لبني إسرائيل : لم تجعلون هذا الدم على أبوابكم ؟ فقالوا : إن الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون ، فقالت القبط : فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات ؟ فقالوا : هكذا أمرنا به نبينا . فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا ، فأمسوا وهم لا يتدافنون ، فقال فرعون عند ذلك : ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ وهو الطاعون ، لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فدعا ربه فكشفه عنهم ، فكان أوفاهم كلهم فرعون ، فقال لموسى : اذهب ببني إسرائيل حيث شئت حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حبوية : الرازي ، وأبو داود الحفري ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال حبوية : عن ابن عباس : لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ قال : الطاعون . وقال آخرون : هو العذاب . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الرجز العذاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ أي العذاب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ يقول : العذاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :